ابن أبي جمهور الأحسائي

94

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

ويكفي منه مثل كتاب تلخيص المفتاح « 1 » . وأمّا العلم بالوفاق والخلاف : فهو ما يحتاج إليه في الاستدلال غاية الحاجة « 2 » ، والألم يأمن المستدل أن يقع دليله على ما خرج عن الإجماع ، فيشذ عن الأمة ويقع في الخطأ ، لأن اجتهاده مقيد بما لم يقع فيه الإجماع من المسائل الخلافية ، سواء كان إجماع مجموع الأمة ، أو إجماع الفرقة المحقة ، والواجب عليه معرفة اجماع الفرقة المحقة خاصة ، لأنّه سالك في طريقهم ، فلا بد أن يكون عارفا بإجماعهم وخلافهم ، ولا يجب عليه معرفة إجماع باقي الأمة ولا خلافهم ، لأنّه غير سالك لطريقهم ، بل إن أضافه إلى ذلك كان أتم . ولا يجب أن يكون حافظا لذلك على ظاهر قلبه ، بل يكفيه في ذلك المراجعة لمصنفات القوم ، والاطلاع على أصولهم ، فإنهم إنما وضعوها لهذا الغرض ، فإما أن يعرف ذلك بتتبعها ، حتى يقف على أكثر مصنفاتهم ،

--> ( 1 ) تلخيص المفتاح في المعاني والبيان . للشيخ جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المعروف بخطيب دمشق ، المتوفى سنة 739 ، وهو متن مشهور ، ذكر ان القسم الثالث من مفتاح العلوم أعظم ما صنف في علم البلاغة نفعا ، إلّا أنّه لما كان غير مصون عن الحشو والتطويل ، محتاجا إلى التهذيب والتلخيص ، فلخّصه وهذّبه وسماه بتلخيص المفتاح ، ورتّبه ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه السابق . ويتألف التلخيص من مقدمة وثلاثة فنون الأول في علم المعاني ، وفيه ثمانية أبواب في أحوال الإسناد ، والمسند إليه ، والمسند ، ومتعلقات الفعل ، والقصر ، والانشاء ، والفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب ، والمساواة . والفن الثاني في علم البيان وفيه أقسام التشبيه ، والاستعارة ، والكناية ، والفن الثالث في علم البديع . ثم صنف كتابا آخر سماه الايضاح وجعله كالشرح للتلخيص . وبالنظر لمتانة الكتاب تلقّاه الأفاضل والفحول ، بالدراسة والحفظ ، وكتابة التعليقات والشروح عليه ، حتى أن شروح الكتاب أصبحت أيضا بين متناول الطلبة دراسة وتحقيقا كالمطول والمختصر لسعد الدين التفتازاني . كشف الظنون : ج 1 ص 473 . ( 2 ) في ( ج ) الاحتياج .